جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

165

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

وقد يبلغ من غلبته له اما مرارا كثيرة إذا ماداونيا المرض بأشياء تبرد وتجفف فلم تنجح لاستصعاب المرض عليها وقهره لها بشدته وقوته حتى أنها لا يقوي علي ان تجففه عدلنا عنها واستعملنا في مداواته أشياء تجفف وتسخن واضربنا عن العرض الكاين عن السبب بالواحدة لان الأشياء المجففه مع اسخان هي أشد تجفيفا فإن لم تنجح هذه أيضا وقهرها المرض ضربا إلى استعمال الأشياء التي قوتها قوة حارة يابسة جدا بمنزله الزرنيخ والقلقطار وان لم تنجح هذه أيضا وقهرها المرض صرنا إلي استعمال الجسم الذي هو حار يابس جدا بالفعل اعني النار فكوينا الموضع [ أنواع النملة ثلثه ] قد بينا فيما سلف ان أنواع النملة ثلثه اثنان منها تحدثان في ظاهر الجلد وهما النملة البسيطة والنملة الجاورسية والثالث نوع النملة التي تعرض ويعور في الجلد حتى يبلغ اللحم وهي التي يقال لها النملة التي تأكل والنوعان الأولان من هذه الثلاثة الأنواع ينبغي ان يداويان بادوية قليلة التجفيف والثالث بادوية يابسة غاية اليبس ومداواة النملة التي تأكل يختلف بحسب زمانها فما دامت في أول امرها فينبغي ان يطلى موضعها بطلى يبرد ويجفف لكنه ليس ينبغي ان يكون قوى التبريد والتجفيف جدا ويداف الطلى يعقيد العنب أو بشراب رقيق قابض قليلا أو بشراب مايي وينبغي ان يضمد أولا بأشياء تبرد وتجفف ولا يكون تبريدها وتجفيفها قويين بمنزله الضماد المتخذ من أطراف الكرم والعليق ولسان الحمل ويضمد بعد ذلك بأشياء أشد تجفيفا بمنزلة الضماد الذي يقع معما وصفنا عسل النحل وعدس أو سويق الشعير والضماد المركب من قشور الرمان والشراب والسماق والسويق من غير أن يقع فيه حي العالم فان حي العالم وان كان يجفف الا ان تجفيفه أقل مما يحتاج اليه وهو عند هذا النوع من النملة مرطب فان طال مكث النملة فاستعمل في مداواتها اشيا أشد تجفيفا وليكن مدافة نحل قد كسر بالماء كسرا يسيرا أو بشراب قابض والأدوية الشديدة بتجفيف هي بمنزله الاقراص المنسوبة إلي بسولوايداس والاقراص المنسوبة إلي موسا والمنسوبة إلي فاسيون والاقراص المنسوبة إلي اندرن واما النملة التي تكون في ظاهر الجلد فينبغي ان يداوى في ابتداء امرها بأشياء معتدلة التجفيف